الثلاثاء، 14 أغسطس، 2012

رائحه جدتي

..












عندما يصل الانسان في مرحله كبيره في العمر يتجاوز فيها الستون
يصبح مضجرا مملا ..
و يتلاقى ردود افعال من المجتمع بالنسبه له غريبه و منافيه لما كان يتوقعها فقد عاش في زمن يختلف تماما عن الزمن الذي نعيش فيه

تتصرف جدتي كـ طفله مدللله تريد ان يكون جميع الاهتمام لها وحدها
لا تحب الجلوس الوحيده .. واذا جلسنا جماعه تحب ان تكون محط انظار الجميع
ولانها لا تفقه في حديث الموضه و التكنلوجيا الحديثه ولا اخبار االاقتصاديه و الاجتماعيه
فـ انها تتأخذ من قصص الاخرين روايات تحكيها لنا و تكررها ان كانت محرجه او شديده الحزن

كـ قصه زوجها من رجل يبلغ 45 و هي كانت مراهقه تبلغ من العمر 14 عاما
فبدلا من ان يكون لها زوجا كان لها ابا عوضها عن اباها الذي هجرهم وعاش في دوله اخرى قبل ولادتها بشهور

انجبت ما انجبت وعاشت مع زوجته الضريره الاولى عيشه محبه و ود
فمات زوجها وهي على مشارف الثلاثين ليترك في رقبتها ايتام اكبر اطفالها لم يبلغ العشرين واصغر اطفالها لم يبلغ عامه الاول





عاشت ظلم اهله و ابنائه من الزوجه الاولى ولم تحصل على ايت حقوق وعندما هدأت العواصف
وجدت نفسها بلا منزل وبلا معيل  وكيف انها رفضت ان تتزوج حتى تستطيع تربيه ابنائها كما قالت


و القصه تطول ...

في كل مره تكون فيها جدتي حزينه تحكي لنا قصتها مع زوجها





جدتي تجرحها الكلمات العاديه و تغضبها التصرفات العفويه
فـ كنت تقبل راسها يوميا تقول لك " الكعبه انا كل شوي تبوسين راسي "
وان مر يوم ولم اقبل فيه راسها تغضب وتقول " شو بلاج اليوم ؟ زعلانه علي "



جدتي ينفر منها الاطفال لانها تثور عندما تراهم يتخذون من سريرها
لعبه يقفزون عليها
و من هاتفها وسيله للاتصال بالبقاله

جدتي لا تعرف الابتسامه ونادرا جدن ترها مبتسمه وان فعلت يكون احدا ما طلب منها ذلك

احاديثها عاده ما تكون عن قصص الجيران و اقاربنا و قصصنا في المنزل

كـ غضب اخي الكبير من زوجته امامنا قبل يومين على مائده الفطور
فقد باتت تسرد هذه القصه على الجميع الجيران و الاصدقاء و الاقارب


و كـ خروج امي كل ليله الى المسجد المجاور لصلاه التراويح حيث لا يعجبها الموضوع
وتقول بأن صلاه المرأه في بيتها

وكـ الحديث عدم التزام اخي المتوسط بالصلاه

وكـ رأيتها لي باكيه مساء هذه الليله

قد رأتني ابكي ولم تعلم السبب ووضعت يدي المتجعدتين على وجهي واخذت تمسح وتقول لي
مالذي حدث

زوجك ؟
اخوتك
امك
من من
لما البكاء يا عزيزتي ومن دون ان تعرف السبب بكت معي


جدتي الحنون رغم نشرها لقصص يجب ان لا تنشر و قسوتها و ابتسامتها النادره الا انها حنونه
تستطيع ان تعرف ان كنت حزين اما لا بنبره صوتك ونظره عينك

عندما اقع في حضن جدتي و ابكي واشتم رائحتها اشعر بالامان
اشعر بأنني عدت طفله صغيره عندما احضتني لاول مره اتذكر تماما الالم الذي كنت اشعر به عندما اغلق اخي الكبير باب الغرفه على اصبعي

اتذكر تماما بأنها اعتنت بي اكثر من امي في تلك الساعه


لما كنت ابكي لا اعلم فقط شعرت باننا لم نعد عائله فرقتنا امور كثيره
و اسررنا باتت كثيره

يالله سترك علينا




احب جدتي رغم جميع سلبياتها ولا احب رؤيتها حزينه او جالسه لوحدها

ربي اسألك ان تطيل في عمرها
و ترحمها
و تعفو عنها في شهرك الفضيل
اللهم ارح قلبها
وازل همها
و اجمعني معها في جناتك يارب العالمين

هناك تعليقان (2):

maitha يقول...

الله يحفظها ويطول بعمرها ان شاءالله

النــور يقول...

الله يحفظها ان شاء الله و يبارك ويطول بعمرها , اللهم آمين